الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

91

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

بتحرير نفسه من تحالفه مع بني قينقاع ورعايتهم ، وانضم إلى الرسول والمؤمنين . « 5 » وظنّ آخرون ، في ما بعد ، كابن الكلبي ، أنها قد نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه عندما اعتنقوا الإسلام وقطع اليهود عقد موالاتهم معهم . « 6 » يجزم الباقر في تعليقه على الآية ، أنها نزلت بشكل قاطع في الوقت الذي كان فيه الرسول مع مجموعة من اليهود ، وكان عبد الله بن سلام من بين هؤلاء الحاضرين ، « 7 » وما إن نزلت الآية حتى نهض الرسول وسار إلى المسجد حيث قابل متسولا . وعندما سأله الرسول عما إذا كان أحد ما قد أعطاه شيئا ، أشار المتسول إلى رجل كان لا يزال يصلي . أما الرجل فكان عليا . وما نقرأه عن رأي الباقر طبقا لحديثين اثنين ذكرهما الطبري ، مختلف تماما عن الروايات التي وردت عند القمي والطوسي والطبرسي . فعند ما سئل الباقر بخصوص الآية ، « من هم الذين آمنوا ؟ » كان رده ، كما في رواية الطبري ، « 8 » « الذين آمنوا » ، وعندما أحرجته المجموعة بأنها سمعت أن الآية قد نزلت في علي ، أعطاها جوابا مبهما : « علي هو من الذين آمنوا . » ويعدّ اختيار الطبري للروايات المتعلقة بهذه الآية أمرا مدهشا وموحيا في آن معا . فهو يقدم الروايات المتنوعة ، بعضها إلى جنب بعض ، من دون أيّ تقويم لها ، مستخدما المرجعية نفسها في بعض الأحيان لسرد آراء متناقضة . إنه لأمر هام أن نجد الطبري يستخدم أحاديث الباقر مرتين لنفي وضع الشيعة ، الأمر الذي يوحي بوجود بعض الجدل السابق بخصوص وضع الباقر . يضاف إلى ذلك ، أن للحديثين اللذين استخدمهما

--> ( 5 ) . يروي حنّاد بن السري عن عبادة بن الصامت نفسه ، كما يروي أبو كريب أيضا عن عبادة نفسه . انظر : الطبري ، تفسير ، م 5 - 6 ، ص 285 وما بعدها . ( 6 ) . الطوسي ، تفسير التبيان ، ص 549 . لاحظ أن لكلمة « موالاة » معاني مختلفة تبعا للسياقات الواردة ضمنها . ( 7 ) . تفسير القمي ، م 1 ، ص 170 . وكان القمي معاصرا شابا للطبري ؛ انظر أيضا : الطوسي ، تفسير التبيان ، م 3 ، ص 549 وما بعدها ؛ والطبرسي ، مجمع البيان ، م 3 ، ص 209 وما بعدها . ( 8 ) . الطبري ، تفسير ، م 5 - 6 ، ص 286 .